الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

96

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حنين لما ارتفع النهار أن لا يقتل أسير من القوم ، وأسر ذاك اليوم ابن الأكوع . فمر به عمر فأقبل على رجل من الأنصار ، وقال : عدو اللّه الّذي كان عينا علينا ها هو أسير . فاقتله فضرب الأنصاري عنقه . فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكرهه وقال : ألم آمركم أن لا تقتلوا أسيرا وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو أسير . فبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو مغضب إلى الأنصار فقال : ما حملكم على قتله وقد جاءكم الرسول أن لا تقتلوا أسيرا فقالوا : إنّما قتلناه بقول عمر . فأعرض النبي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى كلمّه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك ( 1 ) . وممن ردّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير عمر أبو حذيفة بن عتبة . روى محمّد بن إسحاق أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لأصحابه : إنّي قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ( أي : في بدر ) ومن لقي أبا البختري ، فلا يقتله فإنهّ إنّما أخرج مستكرها . فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا ، وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ، ونترك العباس ، واللّه لئن لقيته لألحمنهّ السيف ، فسمعها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال لعمر : يا أبا حفص - قال عمر : واللّه إنهّ لأوّل يوم كنّاني فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول اللّه بالسيف فقال عمر : يا رسول اللّه دعني فلأضرب عنقه بالسيف . فو اللّه لقد نافق . فكان أبو حذيفة يقول : واللّه ما أنا بآمن من تلك الكلمة الّتي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا أبدا ( 2 ) . وقال محمّد بن إسحاق أيضا وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا استشار أبا بكر وعمر وسعد بن معاذ في أمر الأسارى غلظ عمر عليهم غلظة شديدة . فقال : يا

--> ( 1 ) رواه المفيد في الارشاد : 76 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) رواه عنه ابن هشام في السيرة 2 : 197 ، والطبري في تاريخه 2 : 151 ، سنة 2 ، والنقل بتصرف يسير .